ست العجم بنت النفيس البغدادية

81

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

عموم حكمه وإيراده على سبيل المثال من أجل أن هذا الخطاب كان كونه في مقام يباين مقام العبودية ولا يقدر على استحضار ما كان عليه إلا بالمثال . وقوله : ( الوجود الثاني كوجود الشخصيات ) يعني : أن الأشخاص موجودة في العلم محددة مميزة ، لكنها غير ظاهرة ، فالوجود فيها شخصي ويحمل على اسمه لا غير فوجود العارف في مقام الشهود كالوجود في العلم وهو وجود الشخصيات المذكورة والحال في التمثيل به كالحال في المثال الأول ، وذلك أن الوقوف في الشهود ليس كوقوف الشخص في العبودية ، فوجود الأول وجود عبودية ، والوجود الثاني وجود أشخاص ، وإن كان هو بعينه ، لكن الشاهد قد وهب من اللّه تعالى إدراك ، فالزيادة فيه تغيير ما ، فإن قيل : هذا فان فكيف يدرك حتى يحصل الاختلاف عما كان عليه في العلم ، فنقول : إنه في العلم صفة غير متميزة فإدراكها بإدراك المتصف تعالى ، وفي مقام الإدراك يكون صفة متميزة في ذات الموصوف وتمييزها تحديدها ، فإدراكها أيضا بإدراك المتصف لكنه محدد ، ومحال أن يتميز شيء إلا وفيه من المميز عنه بقدر حاجته ، فحاجة العارف في هذا الشهود إلى الإدراك الزائد . وقوله : ( إن الوجود الأول كوجود الكليات ، والثاني كوجود الشخصيات ) لأننا إذا قلنا عبد يشتمل على كل مربوب فوجود الأول وجود عبودية ، ووجود الثاني أشخاص علمية ، وذلك أن الأشخاص في العلم في مقام الاستواء ، وأيضا في محل واحد فلهذا عبر عنه بشخصيات متكثرة ، وكذلك الأول لما كانت العبودية تشتمل على آحاد متفرقة ، فهو لفظ كلي ، قيل له : كوجود الكليات . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : العدم حق وما تم غيره والوجود حق ليس غيره ، قلت له : كذلك هو ) ] . ( ش ) أقول : معنى قوله : ( العدم حق ) أن العدم متى لفظ به صار اسمه حقا بوجوده ومتى ثبت حقيقته بالنسبة إلى الواقع وجودا ، فكل ما يوجد في كلام العارفين من لفظ العدم ، فلا

--> كالرزاق والخالق ، فالرب اسم خاص يقتضي وجود المربوب وتحققه ، والإله يقتضي ثبوت المألوه وتعينه ، وكل ما ظهر في الأكوان فهو اسمه رباني ير به الحق يأخذ ما يأخذ به ، وبه يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه ، وهو المعطي إياه ما يطلب منه [ جامع الأصول ص 130 ] بتحقيقنا .